المحقق البحراني

660

الحدائق الناضرة

الحشفة أو قدرها من مقطوعها فلا إشكال في صحة ظهارهما لأنهما في حكم الصحيح وإن لم يمكنهما الايلاج بني صحة ظهارهما وعدمها . ( أولا ) على أن فائدة الظهار هل يختص بالوطئ بمعنى تحريم الوطئ عليه خاصة ، ويحل له ما سوى ذلك ؟ أو يشمل ما عداه من الاستمتاعات ، فيحرم عليه الجميع ؟ وسيأتي تحقيق الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى ، فإن قلنا بالثاني صح ظهارهما ، وإلا فلا ، لعدم ظهور فائدته . ( وثانيا ) على أنه هل يشترط في صحة الظهار الدخول أولا بالمظاهرة أم لا ؟ فإن قلنا بالأول فلا ظهار هنا حيث إنه لم يتحقق منهما الدخول ولم يوجد شرطه فلا وجود له ، وإن قلنا بالثاني صح ظهارهما ، وسيأتي الكلام في المسألة إن شاء الله تعالى . الثاني : هل يصح الظهار من الكافر أم لا ؟ فذهب الشيخ في المبسوط والخلاف إلى الثاني ، ونحوه يظهر من ابن الجنيد أيضا . قال الشيخ في الكتابين المذكورين : لا يصح الظهار من الكافر ولا التكفير . وقال ابن الجنيد : وكل مسلم من الأحرار وغيرهم إذا كان بالغا مملكا للفرج ممنوعا من نكاح غيره بملكه إياه إذا ظاهر من زوجته في حال صحة عقله لزمه الكفارة . والقيد بالمسلم في كلام مشعر باختياره لهذا القول ، ومن ثم نسباه إلى ظاهره . وإلى الأول ذهب ابن إدريس فقال : الذي يقوى في نفسي أن الظهار يصح من الكافر . وبذلك قال المحقق والعلامة : والظاهر أنه المشهور بين المتأخرين . واحتجوا عليه بعموم الآية ، وهي قوله عز وجل " والذين يظاهرون من نسائهم " وغير ذلك من العمومات .